عبد الملك الثعالبي النيسابوري

293

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لأطلته كوقوف الحجيج على المشاعر ولم اقتصر منه على زاد المسافر فإن المتحمل له وسيع الحقوق لدي حقيق أن أتعب له خاطري ويدي وهو أبو عبد الله الحامدي أعزه الله تعالى كان وافانا مع ذلك الشيخ الشهيد أبي سعيد الشبيبي السعيد رفع الله منازله وقتل قاتله يكتب له فآنسنا بفضله وأنسنا الخير من عقله فلما فجع بتلك الصحبة وبما كان له فيها من القربة لم يرض غير بابي مشرعا وغير جنابي مرتعا وقطع إلي الطريق الشاق مؤكدا حقا لا يشق غباره ولا ينسى على الزمان ذماره وكنت على جناح النهضة التي لم يستقر نواها ولم تبن حصباها ولم تلق عصاها فأمرج الحر المبتدأ الأمر القريب العهد بوطأة الدهر حامل عليه بالمركب الوعر فرددته إليك يا سيدي لتسهل عليه حجابك وتمهد له جنابك وتترصد له عملا خفيف الثقل ندى الظل فإذا اتفق عرضته عليه ثم فوضته إليه وهو إلى أن يتفق ذاك ضيفي وعليك قراه وعندك مربعه ومشتاه ويريد اشتغالا بالعلم ليزيده في الاستقلال إلى أن يأتيه إن شاء الله خبرنا في الاستقرار ثم له الخيار إن شاء أقام على ما وليته وإن شاء لحق بنا ناشرا ما أوليته وقد وقعت له إلى فلان ما يعينه على بعض الانتظار إلى أن تختار له أيدك الله كل الاختيار فأوعز إلي بتعجيله واكفني شغل القلب بهذا الحر الذي أفردني بتأميله إن شاء الله تعالى رقعة له إلى القاضي أبي بشر الفضل بن محمد الجرجاني عند وروده باب الري وافدا عليه ( تحدثت الركاب بسير أروى * إلى بلد حططت به خيامي )